قصة البطريق تشعل الجدل بين ترامب والبيت الأبيض: بين جهل والعبقرية السياسية
قصة البطريق.. يُدرك العالم جيدًا أن لا شيئ يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية عشوائيًا بل ولا يحدث ايضًا على سبيل الصدفة، خاصةً وإن كان هذا الشيئ من رئيسها إذ تدور التكهنات دومًا وما خفي أعظم.
تُعد “قصة البطريق” التي تصدرت المشهد الرقمي مؤخراً مثالاً حياً على كيف يمكن لـ “الميم” (Meme) أن يتحول من مجرد صورة فكاهية إلى أداة سياسية تثير الجدل الدبلوماسي والعلمي في آن واحد.
لغز قصة البطريق بالصورة: ترامب والبطريق في غرينلاند
وفي تقرير وفقًا للعربية فبدأت الحكاية عندما نشر الحساب الرسمي للبيت الأبيض عبر منصة “إكس” صورة مولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يظهر فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يسير بثبات فوق الثلوج الكثيفة في جزيرة غرينلاند، حاملاً بين يديه بطريقاً.
هذه الصورة لم تمر مرور الكرام، بل فجرت موجة عارمة من السخرية والانتقادات التي تركزت على جانبين:
-
الخطأ الجغرافي والعلمي: انتقد المتابعون افتقار الصورة للدقة، مشيرين إلى أن قصة البطريق لا يمكن أن تحدث في غرينلاند واقعياً، لأن البطاريق تقطن النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، بينما تسكن الدببة القطبية النصف الشمالي حيث تقع غرينلاند.
-
الرسالة السياسية: ربط الكثيرون بين الصورة وبين طموحات ترامب القديمة المتجددة للاستحواذ على غرينلاند من الدنمارك، وهي الرغبة التي يراها البعض “غير واقعية” وأثارت حفيظة الأوروبيين.
جذور الفلسفة: ما هي “قصة البطريق” الحقيقية؟
لم يكن اختيار هذا الكائن عشوائياً، بل يعود إلى جذور ثقافية وسينمائية عميقة. فـقصة البطريق هنا مستوحاة من الفيلم الوثائقي “لقاءات عند نهاية العالم” (2007) للمخرج الألماني الشهير فيرنر هيرتسوغ.
-
المشهد الأصلي: رصد الفيلم بطريقاً انشق عن سربه وقرر السير وحيداً نحو المجهول (الجبال الجليدية البعيدة) بدلاً من التوجه نحو البحر مع بقية رفاقه.
-
الوصف الدرامي: وصف هيرتسوغ هذه المسيرة بأنها “رحلة مشؤومة في اتجاه واحد نحو الموت المحقق”، ومن هنا ولدت أسطورة “البطريق العدمي” الذي لا يبالي بالقطيع ولا بالنتائج.
رد البيت الأبيض: “البطريق لا يهتم”
أمام سيل التعليقات التي وصفت المنشور بالجهل، اختار فريق التواصل في البيت الأبيض التصعيد بدلاً من الاعتذار، حيث أعادوا نشر الصورة مع عبارة أصبحت هي المحور الأساسي للجدل:
“لا يهتم البطريق بآراء أولئك الذين لا يستطيعون الفهم”
هذه الجملة حوّلت قصة البطريق من مجرد خطأ بيئي إلى رمزية سياسية مقصودة؛ فالبيت الأبيض أراد تصوير الرئيس ترامب في صورة ذاك “البطريق الوحيد” الذي يمضي في طريقه نحو أهدافه الاستراتيجية (مثل شراء غرينلاند) دون أن يلتفت لانتقادات المعارضين أو سخرية “القطيع”.
الخلاصة: رمزية التحدي أم ذروة الميمات؟
انقسم الجمهور في تفسير قصة البطريق إلى معسكرين:
-
المعجبون: رأوا فيها “ذروة الإبداع” في استخدام ثقافة الإنترنت والميمات لإيصال رسائل سياسية قوية تدل على عدم المبالاة بالهجوم الإعلامي.
-
المنتقدون: اعتبروها تعبيراً عن “فلسفة غامضة” ومنفصلة عن الواقع الجغرافي والمنطقي، وتكريساً لسياسة التفرد التي قد تؤدي إلى نتائج مجهولة.
بين هذا وذاك، تظل قصة البطريق شاهدة على عصر جديد من الدبلوماسية الرقمية، حيث تُدار الصراعات السياسية الكبرى بصور مولدة آلياً وقصص مستوحاة من أفلام وثائقية قديمة.


