Tag Archives: متى ختنوا الصبي يسوع بعد ميلاده
عيد الختان 2026 طقوس الاحتفال وذكرى العيد عند المسيحيين بالكنيسة الأرثوذكسية
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بـ عيد الختان 2026، مساء اليوم الأربعاء 14 يناير، وهو بعيد الختان المجيد، وهو أحد الأعياد السيدية الصغرى التي تحيي ذكرى ختان السيد المسيح في اليوم الثامن لميلاده، خضوعاً للناموس وتتمِيماً للوصية الإلهية.
عيد الختان 2026 في التقليد الكنسي (السنكسار)
يوثق كتاب “السنكسار” أن ختان السيد المسيح كان إتماماً للعهد الذي قطعه الله مع شعب العهد القديم، حيث كان الختان بمثابة “علامة عهد أبدي” بين الله والإنسان، تُطبق على كل ذكر في يومه الثامن. وبخضوع المسيح لهذا الطقس، أعلن طاعته الكاملة للشريعة قبل أن ينقل البشرية إلى عهد النعمة.
موقف الكنيسة من ختان الإناث: “رفض روحي وإنساني”
تؤكد الكنيسة القبطية بشكل حاسم أن طقس الختان اقتصر تاريخياً ودينياً على الذكور فقط، ولم ترد أي وصية تخص الإناث. وتستند الكنيسة في رفضها القاطع لختان الإناث إلى عدة مرتكزات:
-
الحرية لا القسر: تعتبر الكنيسة ختان المرأة “خطية”، لأنه محاولة لفرض العفة بالإكراه الجسدي، بينما تقوم العلاقة مع الله على الاختيار الحر والقناعة القلبية.
-
الفضيلة والعمل الصالح: تؤكد التعاليم أن الله لا يرغم أحداً على الفضيلة، وأن الطهارة الحقيقية تنبع من الداخل لا من خلال تشويه الجسد.
من الختان الجسدي إلى “ختان القلب”
في العهد القديم، ارتبطت التوبة وبداية العلاقة مع الله بثلاث ركائز أساسية:
-
الختان: كعلامة جسدية للانتماء للعهد.
-
قراءة الشريعة: وسيلة لتنقية الفكر والروح بكلمة الله.
-
حفظ السبت: رمز للراحة الروحية والاتصال بالخالق.
ومع مجيء العهد الجديد، تحول المفهوم من الختان الجسدي إلى “الختان القلبي”، وهو التجديد الروحي الشامل الذي يغير السلوك والقلب ليكون متوافقاً مع مشيئة الله.
بالتأكيد، يتسم طقس عيد الختان في الكنيسة القبطية بطابع مبهج يجمع بين الخشوع والفرح، وإليك أبرز ملامح هذا الطقس والألحان الخاصة به:
1. النغمة الفرايحي (النغمة المبهجة)
باعتبار عيد الختان أحد الأعياد السيدية (المرتبطة بالسيد المسيح شخصياً)، تُصلى جميع صلوات العيد بالنغمة “الفرايحي”.
-
تبدأ هذه النغمة من صلاة العشية (مساء اليوم) وتستمر حتى نهاية القداس الإلهي.
-
تتميز هذه النغمة بالإيقاع السريع نسبياً الذي يبعث على البهجة الروحية بميلاد العهد الجديد.
2. إبصاليات وآدام العيد
توجد في كتب الصلوات (الإبصلمودية) قطع خاصة تسمى “إبصاليات” (تراتيل مرتبة بحسب الحروف الأبجدية) خاصة بعيد الختان، وتُقال في تسبحة عشية وتسبحة نصف الليل:
-
تتحدث الكلمات عن طاعة السيد المسيح للناموس وهو واضع الناموس نفسه.
-
تُرتل هذه القطع بنغمات تدمج بين نغمات عيد الميلاد وعيد الختان.
3. ذكصولوجية العيد
في صلاة العشية وباكر، تُقال “ذكصولوجية” (تمجيد) خاصة بعيد الختان، ومن كلماتها الشهيرة: “أيها الرب الإله الذي خلق الإنسان، طأطأت السموات ونزلت من أجلنا.. قبلت الختان في اليوم الثامن كحسب الناموس وأنت مكمل الناموس”.
4. مرد الإبركسيس ومرد الإنجيل
يتميز القداس الإلهي في هذا اليوم بألحان ثابتة تتغير بتغير العيد:
-
مرد الإبركسيس: وهو لحن يُقال قبل قراءة فصل من أعمال الرسل، ويكون خاصاً بذكرى الختان.
-
مرد الإنجيل: يُقال قبل وبعد قراءة الإنجيل، ويُركز على أن المسيح “ختن في اليوم الثامن ليمحو عنا صك خطايانا”.
5. الترتيب الطقسي (الاحتفالي)
-
لا يوجد صوم انقطاعي: إذا جاء العيد في يوم أربعاء أو جمعة (كما هو الحال هذا العام في تساؤلك)، يُسمح فيه بأكل الطعام الصيامي دون انقطاع، وتصلى الساعات (الثالثة والسادسة) فقط قبل القداس تقديراً لكرامة العيد السيدي.
-
التوزيع: أثناء التناول، تُرتل ألحان مبهجة ومدائح خاصة بالعيد تشرح المعاني الروحية لختان القلب.
إليك تفاصيل قراءات القداس (القطمارس) لهذا اليوم بـ عيد الختان 2026، بالإضافة إلى نص مديحة (ترتيلة) تراثية تُقال في هذه المناسبة لتوضيح المعاني الروحية:
أولاً: قراءات القطمارس (اليوم 6 طوبة)
تتمحور كافة القراءات حول موضوع الختان، والفرق بين ختان الجسد وختان الروح:
-
البولس (رسالة روما 2: 25 – 3: 1-2): يركز القديس بولس هنا على أن “الختان الحقيقي هو ختان القلب بالروح لا بالحرف”، وأن الختان الجسدي ينفع فقط إذا عُمل بموجب الوصية.
-
الكاثوليكون (رسالة يوحنا الأولى 2: 7-17): يتحدث عن الوصية القديمة والجديدة، وكيف أن محبة العالم تضاد محبة الآب، داعياً لتنقية القلب.
-
الإبركسيس (أعمال الرسل 15: 1-12): يتناول مجمع أورشليم الأول وكيف قرر الرسل عدم إثقال كاهل الأمم (غير اليهود) بطقس الختان الجسدي، والاكتفاء بالإيمان بالمسيح.
-
مزمور القداس (مزمور 105: 8-9): “ذكر إلى الدهر عهده.. الذي قطعه مع إبراهيم وقسمه لإسحق”.
-
إنجيل القداس (لوقا 2: 21): وهو الآية المحورية للعيد: “ولما تمت ثمانية أيام ليختن الصبي سمي يسوع، كما تسمى من الملاك قبل أن حبل به في البطن”.
ثانياً: نص مديحة عيد الختان (تراث كنسي)
تُرتل هذه المديحة بنغمة فرايحي أثناء التوزيع أو في السهرة، وتقول كلماتها:
القرار: يا ربنا يسوع المسيح.. يا من خُتنت في الثامن طهر قلوبنا يا صانع الإحسان.. لنسلك في برك آمن
أبيات مختارة:
في “طوبة” سادس الأيام.. نعيد بعيد الختان نمدح مخلصنا بسلام.. الذي طهرنا بالإيمان
واضع الناموس والشرائع.. خضع للناموس كابن إنسان وهو الضابط لكل الطبائع.. تمم الوصية في ذاك الأوان
ثمانية أيام قد كملت.. فجاءوا ليختنوا القدوس وعلامة العهد قد تمّت.. ليفدينا ويحيي النفوس
ليس الختان في اللحم فقط.. بل ختان القلب هو المطلوب لننزع عنا كل سقط.. ونرجع لخالقنا ونتوب
ثالثاً: ملحوظة طقسية هامة
بما أن اليوم هو الأربعاء 14 يناير (حسب تقويمك):
-
فترة الفرح: تبدأ الكنيسة من اليوم فترة فرح روحية، حيث يُمنع فيها “المطانيات” (السجدات التذللية) لأننا في وقت عيد سيدي.
-
الصوم: يُصلى القداس باللحن الفرايحي، ولا يجوز فيه الصوم الانقطاعي المتأخر، بل يُفطر الصائمون طعاماً صيامياً (بدون زيت إذا كان الصوم كبيراً، ولكن هنا نحن في فترة “الغطاس” القادمة فالطقس مبهج).

